nullp0tr

الثلاثي

ذهبت لسريري كي أنام فكتفشت, من طول يومي نسيت كيف أنام. سألت نفسي: كيف نمت بالأمس؟ وبعدم معرفتي للإجابة صرت شخصين غير قادرين على النوم, الأول يسأل و الأخر لا يعرف الإجابة. تنصت على حديث الشخصين فصرت ثلاثة. سائل, غير مجاوب و مراقب. فسمع المراقب الغير مواجب يقول للسائل:

ياساهر الليل كم أتمنى أن ترى يوما من الأيام ماتخافه بفضول الطفل ومنظور العالم, فإن تركت حذرك من المخيف لكتشفت بأن الخوف حياة و الحياة.

ياساهر الليل إن شعرت يوما بالرعب فإحتفل لقربك من أكبر و أعظم مصدر للطاقة في الكون المدرك, فالخوف هو الذي حرض شعوبا على شعوب وكان مصدر الإلهام لكم من قطعة حركت أمعائنا.

ياساهر الليل هل خفت يوما خوفا شديدا حتى تمنيت أن يتوقف قلبك على النبض؟ ليس لتترك الحياة بل لتسترجع نفسك الذي خنقه دمك المتدفق كتيار بحر يأخد كل مافي طريقه على طريقه. إن خفت خوفا كهذا فتهاني لك, أنت عشت.

لاحظ المراقب بأن السائل نسى سؤاله الأول وبدأ يسأل الغير مجاوب عن الخوف:

ياحكيم الليل قل كيف أرى الخوف وأنا أفقد نظري عندما أخاف؟ فرد الغير مجاوب:

ياساهر الليل كم أتمنى بأن تستمع لصوت الفراغ, فصداه أجمل من أن لايلاحظ, فلا يوجد شيء بالحياة إن لم يكن هناك فراغ ليوجد الشيء فيه. الصدى هو أكثر دليلا إقناعا على وجود الحياة.

لاحظ المراقب بأن السائل نسى سؤاله الثاني وبدأ يسأل الغير مجاوب عن الفراغ, فتنهد المراقب كاسرا التراكب الكمي فنتبه السائل والغير مجاوب لوجود المراقب. من شدة الرعب صرخ المراقب حتى سمع في الفضاء.